بسم الله الرحمن الرحيم

كثيرا ما يقع الزوجان في الحرج بسبب جهلهما بحدود العلاقة الجنسية بينهما، فتقع الخصومات والمشاكل التي تؤدي غالبا إلى الطلاق، ولهذا وجب إيلاء هذه المسألة حقها من الأهمية والتوضيح.

ما أوردته هنا من آراء لا تخرج عن أقوال الفقهاء المعتبرين قديما وحديثا، لأن الإسلام أولى هذه العلاقة أهمية كبيرة، وبعضها مختلف فيه بين الفقهاء، وقد سلكنا مسلك التيسير ورفع الحرج دون ذكر الدليل خوفا من التطويل، ومعظم المستحدثات في هذا الباب يكون من قبيل المباح الذي سكت عنه الشارع ( وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته)؛ لكن من خلال الأسئلة التي ترد في هذا الباب تبيّن أن العامّة يجهلون أشياء أو يتشددون في أخرى، ما يوقعهم في الحرج.

1) في مقدمات الجماع:

ـ يجوز للمرأة، بل يستحبّ لها أن تلبس اللباس المثير داخل بيتها، في غياب أبنائها البالغين، أو داخل غرفة النوم بدون حرج، ولا تقول هذا لباس فيه تشبّه بالكافرات أو الفاجرات.

ـ تضع المرأة الماكياج وتصبغ شعرها وتقصه وتصففه بما تشتهي هي أو زوجها بدون حرج، وتتعطر بالطيب شريطة أن لا تخرج به من البيت.

ـ يستحبّ للرجل أن يتزيّن لزوجته كما يحبّ أن تتزيّن هي له.

ـ يستحب للزوج أن يداعب زوجته ويقبلها من بداية النهار، تهييئا لها للجماع في آخر النهار،وهذه المداعبة لا توجب الوضوء إلا بخروج المذي، ولا توجب الغسل إلا بخروج المني، ويكره له مجامعتها في آخر النهار إن هو ضربها أو تشاجرا في أوله، كما تكره أو تحرم مداعبة الزوجة أمام الخادم والأبناء البالغين.

ـ لا يوجد موضع في جسد المرأة يحرم على الزوج النظر إليه أو لمسه أو تقبيله أو لحسه؛ باستثناء موضع عفّتها أثناء الحيض أو النفاس، أما إذا كانت طاهرة فلا حرج في ذلك.

ـ لا يوجد موضع في جسد الرجل يحرم على زوجته النظر إليه أو لمسه أو تقبيله أو لحسه.

ولا دليل عند من منع ذلك.

ـ يجوز للمرأة أن تمصّ فرج زوجها وأن يمصّ هو بظرها، إلى بلوغ اللذة؛ لكن أن يقذف في فمها، فالراجح عدم جوازه إلا برضاها، وأن يكونا خاليين من الأمراض المنتقلة.

ـ لا يجوز للرجل أن يخرج المني بيده استمناء، لكن يجوز ذلك بيد زوجته بدون حرج، ونفس الحكم بالنسبة لها هي أيضا.

ـ لا يجوز لهما أن يعرضا فلماً بورنوغرافيا من أجل الإثارة قبل الجماع؛ بل هو حرام؛ لكن يجوز لهما أن يأخذا صور بعضهما البعض في وضعيات مثيرة شريطة أن يأمنا تسرّبها إلى الغير.

ـ يجوز الكلام الفاحش بين الزوجين أثناء المداعبة من أجل الإثارة، ولا يجوز في الجدّ لأنه يصبح سبابا وامتهانا للكرامة.

ـ يجوز كلام الإثارة بين الزوجين عبر الهاتف أو غيره ممّا لا يطلع عليه الأجنبي.

ـ الاحتكاك بين عضو الذكر وفرج المرأة لا يوجب الغسل إلا إذا حصل إنزال، أو دخلت حشفة الزوج (أي مقدمة الذكر) في فرج المرأة ولو لم يحصل إنزال.

2) أثناء الجماع :

ـ لا يحرم على الزوج من الجماع إلا إتيان المرأة في دبرها ( وهو من الكبائر) أو في قبلها (مكان الحرث) وهي حائض أو نفساء حتى تطهر وتغتسل، فإن عجزت عن استعمال الماء بعد طهرها، تنظف المحلّ وتتيمّم تيمّم الصلاة ويجامعها زوجها، لكن إذا كانت قادرة على استعمال الماء وهو في متناولها، فيحرم إتيانها قبل أن تغتسل.

ـ لا تمكّن المرأة زوجها من إتيانها في دبرها أو أثناء الحيض والنفاس، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا بأس بالتلذذ بها بين الأليتين من غير إيلاج.

ـ يجوز للزوج أن يستمتع بزوجته إذا كانت حائضا أو نفساء ما دون الفرج، بحيث إذا لبست التبّان مع الفوطة الصحية، جاز له الاستمتاع بها من دون حرج.

ـ يجوز جماع المرأة على مختلف الوضعيات : مستقبلة أو مستدبرة أو واقفة أو على جنب أو بين فخذيها أو إليتيها، يعلوها الزوج أو تعلوه أو غير ذلك ممّا يستحدث من وضعيات بدون حرج، شريطة ألا يحصل إيلاج في الدبر أو أثناء الحيض والنفاس في القبل.

ـ إذا كان للرجل أكثر من زوجة لم يجز له جمعهما في فراش واحد أثناء الجماع، كما يحرم عليه الكلام عن طرق جماع هذه للأخرى.

ـ لا يجوز للمرأة أن تمتنع عن فراش زوجها إذا لم تكن لديها رغبة في الجماع، بل تمكنه من نفسها حتى يقضي وطره؛ ومنعه يعدّ من الكبائر، لأنه جاء مصحوبا باللعنة؛ أما إذا كانت مريضة أو مرهقة نفسيا فعليه هو أن يعذرها، شريطة ألا يطول امتناعها، لأن هذا يدفعه إلى الزنا، وهو من الكبائر.

ـ إذا كان فرج الزوج صغيرا لا يفي بلذة المرأة جاز لها طلب الطلاق، ولا يجوز لها اغتيابه بذلك أو تعييره به، ولكن تخبر القاضي فقط؛ فإن صبرت وبقيت في عصمته، كان لها بذلك أجر.

ـ لا تصوم المرأة النافلة وزوجها حاضر إلا بإذنه، وإن صامت متنفّلة جاز له إفطارها إذا رغب في مجامعتها ولا حرج عليه، لكن دون عنف أو إكراه.

ـ يجوز للصائم تقبيل زوجته ومباشرتها إذا أمن الجماع، ويكره للشاب أو حديث العهد بالزواج مخافة أن يقع في المحظور وهو الجماع في نهار رمضان.

ـ يجوز للزوجين المسافرين الجماع في نهار رمضان، وأيضا إذا كان لهما سبب آخر مبيح للفطر مثل المرض جاز لهما الجماع كما يجوز لهما الأكل والشرب.

ـ لا يمتنع الزوجين من الجماع بسبب عدم وجود الماء للغسل، أو لسبب مانع من استعماله، بل لا حرج عليهما في قضاء حاجتهما في هذه الحالات، ثم التيمّم للصلاة.

*عضو اللجنة العلمية لمركز المقاصد للبحوث والدراسات